- "البنات زمان كانت تابلوهات مرسومة في الشارع".
يتركهم ويمشي فوق البلاط البارد باتجاه ذلك الشيء الضخم..
- "زمان مكانش حد بيبص على حد".
يحاول تسلقه مقاومًا قوى التزحلق لأسفل.. يتذكر بلاهة ملامحهم وهم يدعونه لتلبية نداء الطبيعة..
- "كلام فارغ".
يَنجح..
- "انتِ عنيدة".
يجزع فخذيه الغضين من فرط ملاسته، فيلبي دون أن يشعر نداء الطبيعة..
- قالت أليس للأرنب: لا يمكنني أن آخذ المزيد، لأنني لم آخذ أي شيء أصلاً.
يريبه ذلك الخيط الرفيع بين طرف المرحاض وسور "البانيو".. يغلق جفنيه نصف اغلاقة ويحاول اكتشاف ماهيته.. عنكبوت بُني صغير، يُلقي عليه التحية من أول الخيط..
- "بتهرجي؟!!!"
يبتسم له..
- "مينفعش نتفاهم بأسلوب متحضر؟!"
يقترب.. يقترب. المسافة بين فخذه الأيمن والعنكبوت تتضاءل..
- "انتِ السبب".
تتضاءل..تتضاءل...
- "لأ.. مامتك هي السبب في كل ده".
يصرخ...
- يوووووه، أنا زهقت.
يبكي... يحاول الوصول إلى شطّافه السماعة المعلق على يساره..
يقترب.. يقترب..
تتضاءل..تتضاءل.. تتضاءل...
- "وأنا مش هتنازل تاني".
يتمتم عقله: "أنا أشجع من بكّار"، فينجح..
يضغط بكامل قواه على مقبض السماعة، ليتلف الخيط ويغرق العنكبوت وساقيه وقميصه الأبيض ذي الكور الزرقاء..
إذا ما افترضنا تخلي الأسقف عن بيوتها، ونظرنا إلى الموضوع برمته بعين حمامة!، سنرى قبعة سوداء مقلوبة على طرف فراش الزوجية. سيخرج منها أرنب قرمزي طويل ويحاول التهام ثمرة تفاح صغيرة في منتصف الفراش.. سيجدها جافة. وسنجد تحت الوسادة...... بالطبع لن نستطيع أن نعرف ما تحت الوسادة. ولكننا سنفترض جدلاً أنه.......
- "طلقني".
مامااااااااا...
يصلها صدى بكائه عبر البلاط البارد..
- "مالك يا حبيبي؟!!"
- "تعالي شطفيني"....

