26 ديسمبر 2011

زخم

اليوم أكلت فطيرة "سان استيفانو"..
هل سيكون من المنصف بعد كل هذا الغياب أن أكتفي بالكتابة الأولى دون أي ترتيب للأفكار.. فقط أكتب عن أي شيء وكل شيء! أكتب لأن الكتابة أوحشتني لدرجة جعلتني أخاف معها تأجيلها أكثر من ذلك.. جعلتني حتى أختبر حركات أصابعي على الكيبورد –أو ذهني بالأحرى- هل سيستطيع صياغة جملة مفيدة أم لا!
لن أكتب عن العري والموت اليوم.. ربما في وقت لاحق. الحقيقة أن الأشياء المؤلمة، المؤلمة جدًا.. لا أستطيع الكتابة عنها بسهولة.. سأكتب مثلاً عن أنني ذهبت اليوم إلى مطعم فطائر وقعت في غرامه منذ رأيت لافتته للمرة الأولى.. اسمه "بحري".. يصنع الفطائر المصرية ويسمي فطائره بأسماء مناطق الاسكندرية: كوم الدكة "فطيرة بالخضراوات"، السياله "فطيرة سجق بلدي"، ميامي "فطيرة بسطرمة"، سان استيفانو "فطيرة لحم مفروم"، جليم "فطيرة سوسيس"، ستانلي "فطيرة دجاج"، كليوباترا "فطيرة بالمشروم"، زنانيري "فطيرة لحوم مشكلة"، زيزينيا "فطيرة جبنة كيري"، بيانكي "فطيرة جبنة مشكلة"، كرموز "فطيرة بالبيض"، المندرة "فطيرة جمبري"، أبو قير "فطيرة تونة" وبحري "فطيرة سي فوود"..
المحل صغير.. لكنه يمنحك ما فيه الكفاية من حميمية محلات بحري الأصلية.. هنا في هذه البلد الكل يبحث عن الحنين..
لم أستوعب أيضًا تلك الزحمة أمام عربة صغيرة تابعة لمطعم مصري في مكان يدعى "كتارا".. تبيع الكشري والفلافل والحلبسة والذرة المشوية والبطاطا.. أجرب كل الأشياء وتبقى في أنفي رائحة واحدة.. لست وحدي إذن من تبحث عن وطنها في كوز بطاطا!
أريد أن أكتب أيضًا عن اللون الأصفر. منذ فترة حملي وأنا أحب هذا اللون.. أبحث عنه في الملابس والأحذية والحقائب وعندما أراه تصيبني بهجة غير مبررة.. أحب أن أتذكر هذه التفصيلة بالذات بالإضافة إلى تفاصيل أخرى تخص تلك الفترة.. مثل آخر كتاب قرأته مثلاً .. كانت رواية لخوسيه باراس تدعى "بريد بغداد".. عبارة عن رسائل أرسلها أحد الرسامين إلى صديقه من بغداد في الفترة ما قبل الإنقلاب العسكري في العراق وإسقاط وزارة واغتيال عبد الكريم قاسم وبعدها.. طبعًا لا أتذكر تفاصيل الرواية الآن رغم تأثيرها القوي على نفسي في ذلك الوقت، لعدة أسباب أهمها كسلي المعتاد في تدوين الملاحظات عن الكتب التي أقرؤها معتمدة على ذاكرتي الضعيفة جدًا..
أكثر ما أتذكره عن تلك الرواية روح البحث عن الحريات: حرية تشيلي، حرية الأكراد، حرية الشيوعيين، حرية الإختيار للمكان والعقائد والمصائر.
أتذكر أيضًا شخصًا يحب تدوين الجمل المهمة التي يقرأها على قصاصات من الورق.. يمشي بجيوب ممتلئة بهذه الملاحظات، يخرجها حسب مسار الحديث ويقرؤها. من هذه القصاصات: "لدى الفنانين غرور هائل ويتطلعون إلى البقاء أكثر مما يمكن للمادة أن تبقى، بل يرون أن بقاءهم هو واجبهم الأصلي وأمر يتوجب على الطبيعة أو الرب ضمانه بكل الأحوال"..
أعتقد أن لفلسفته جزء كبيرًا من الحقيقة.. لكن الخلود يا عزيزي ليس غاية عظيمة إلى هذه الدرجة..
ما علينا..
سأكتب عن ضحكة "مالك" التي يضحكها مؤخرًا لي.. ولي وحدي.. أحمله وأنظر إلى عينيه مباشرة أقهقه فيذبهل ثم يقهقه قهقهة متقطعة صغيرة.. أحب هذا الكائن وأتذكر "جينا".. جينا فتاة شقراء لها أسنان ناصعة البياض نادرًا ما تظهر لأنها نادرًا ما تكون سعيدة. أنا لا أجيد صنع الفطائر.. لكن جينا تفعل.. جينا تمنت رجلاً يحضتنها لعشرين دقيقة متواصلة دون الرغبة حتى في تقبيلها.. –كلنا يا عزيزتي تمنينا ذلك-.. "لولو" طفلة جينا منحتها قوة الاختيار.. جينا تقول أن لولو أجمل طفلة في العالم..
لا تثقي كثيرًا.
أعتقد أنني بحاجة هذه الأيام لأن أستمر في الكتابة ومشاهدة الأفلام الجيدة والتردد على محل الفطائر وعربة البطاطا، وأن أحب الأصفر لفترة لا بأس بها.. وأعتقد أيضًا أنه من المنصف –لي ولكم- أن أكتفي بهذا القدر الآن.

10 التعليقات:

غير معرف يقول...

تعرفي انه مش من المنصف خالص ابدا يعني بأي حال من الاحوال "أن تكتفي بهذا القدر"


و انا باقرأ كنت عاملة زي اللي بترقص باليه و بتنط من ركن لركن في المسرح ، قفزات سلسة، فكرتيني بالبطاطا ، انا انضحك عليا و مش اكلت بطاطا في الاجازة :(

انصفي نفسك و انصفيني معاكي و اكتبي اكتر

لولي

إيناس حليم يقول...

:) ربنا يجبر بخاطرك يا لولي.. مش عارفة ليه اتخيلتك على المسرح بنت حلوة شبه الباربي بتنط وترقص وتتشاقى.. شكلك جميل :)

بالنسبة للبطاطا يا اما تروحي كتارا يا اما تروحي كارفور تجيبي بطاطا مصري وتشويها في البوتاجاز :) وبالهنا والشفا

غير معرف يقول...

يا جمالي و انا بارقص على المسرح :)

بجد بجد عجبتني الصورة اللي انتي اتخيلتيها ، شايفاني حلوة فعلا :)


تسلميلي يا أنووووس ، و بالنسبة للبطاطا ، عُلم و سينفذ إن شاء الله

يخليكي لعشاق البطاطا يا رب :)

كلام وخلاص يقول...

طبعا كان لازم فطيرة المندرة تبقى بالجمبري عشان انا بحبه بالرغم أن ما عندناش جمبري كويس هنا و لازم نروح ابوقير أو نرجع المعدية و بالمناسبة دى محافظة تانية نشترى من هناك ....تصدقي لو قلتلك اننا و احنا هنا ما سبنهاش و غالبا مش حنسيبها بندور برضه على حاجه تربطنا بيها بطاطا درة ترمس فلافل سخنة اى حاجة عامة اصلا اساسا هو ايه كان منصف لمين و من امتى :)

مرام يقول...

تعرفى انت محبوسة فى اشتياقك للوطن او بالاصح للايام الخوالى وانا محبسوة فى اشتياقى لتجربة الاشتياق للايام الخوالى فانا حتى لم امنح هذه التجربة واعتقد اننى لم ولن امنحها ابدا....عجيبة الدنيا

غير معرف يقول...

تعرفى حاجة انت محبوسة فى اشتياقك للايام الخوالى وانا محبوسة فى اشياقى للاشتياق للايام الخوالى ... بالاخير هى تجربة جميلة .... الحنين والاشياق .... تجربة لم ولن تمنحنى الحياة فرصة التمتع بها صحيح .. غريبة الدنيا

هبة خميس يقول...

نوووووووووووووووسة اخيرا
:))
انا مبسوطة بيكي بقى
و بانك عرفتي تلاقي حاجات حلوة كدة :*
انا كمان بحب الفيلم بتاع جينا
بحبه قوي و بحبك انتي كمان :**
و لوكو ليه بوستين :**

إيناس حليم يقول...

كلام وخلاص
بس انتي يا سمسمة يوم ما بتعوزي الحاجات دي كلها بتلاقيها.. كفاية تركبي المشروع وتاخدي البحر من اوله لآخره.. صدقيني لو لقيت ده هحس إن الدنيا منصفة جدًا :)

إيناس حليم يقول...

مرام
بيتهيألك والله.. وعموما محدش عارف بكرة جايب ايه
وعموما انتي وحشتيني :)

إيناس حليم يقول...

هبة خميس
وانا بموت فيكي يا بوبا :)
خدي انتي كمان بوستين :* :*

مروا من هنا

online