اليوم اكتشفت أن الفاصوليا الخضراء أكلة لذيذة.. أكلتها وشربت قهوتي التي لم تكن جيدة تمامًا ثم تمددت على الأريكة أشاهد فيلم
"stranger than fiction”
الذي يتحدث عن رجل يكتشف أن مصير حياته مرتبط برواية أدبية لم تكتمل بعد لكاتبة مشهورة بقتل أبطال أعمالها.. البطل يعرف أنه سيموت قريبًا فيفكر في الأشياء التي يريد أن يختبرها قبل موته.. يشتري جيتار.. يعزف عليه ويغني بعشوائية ولكن بانتشاء..
لا أعتقد أنني أريد أن أحكي نهاية أو تفاصيل الفيلم الآن، لعدة أسباب منها أنه يستحق المشاهدة فعلاً، والأهم أن مشاهدتي له اليوم ليست السبب الحقيقي في كتابتي هذا البوست.. ولا حتى قرائتي لـ "خلوة الغلبان".. الكتاب الذي كنت أؤجل قراءته كل يوم منذ علمت بوفاة أصلان
لأنني كلما نظرت إلى الغلاف الذي يحمل صورته أجدني أبكي رغمًا عني وأتذكر أنه مات..
اليوم وأنا أشاهد "عماد" وهو يبدل حفاضة "مالك" انتابني شعور غريب بأنني أتقبل موتي غدًا.. شعور مريح ربما ليس له مبرر.. لحظة صغيرة أضاءت في عقلي تلك الفكرة ولم تخبو حتى هذه الساعة.
"عماد" شخص متعاون بطبيعته خاصة عندما أمرض.. عندما أفكر في إمكانية حياته بدوني أشعر برغبة في البكاء.. ربما تكون أنانية مني ولكنني –ولأول مرة أصارح نفسي بهذا- لا أريده فعلاً أن يتزوج بعدي.. لا تسيئوا فهمي.. أريده سعيدًا.. لكني أريده أن يجد السعادة في أي شيء آخر بعيدًا عن امرأة أخرى.. أكتب هذا الكلام بشكل مريح الآن لأني أعلم أنه لن يقرأه أبدًا..
ما علينا من هذا..
كنت أفكر أنه إذا علمتُ فعلاً بميعاد موتي ماذا كنت سأفعل كي أختصر السعادة في أقل وقت ممكن؟ ولا أعلم لماذا تخيلت هيئة كوميدية لملك الموت كسائق ميكروباص يمر بي فيسألني: "جاي ولا الدور الجاي؟".. فأحرك ذراعي أن "الدور الجاي".. ووجدتني أفكر في أشياء بعيدة.. منها مثلاً أن أتعلم اللغة الفرنسية والاسبانية، أن أزور إيطاليا وفرنسا وأن أقابل "ميلان كونديرا" وآخذ صورة تذكارية معه، أن أمثل على المسرح ولو دور واحد في حياتي، أن أغني وينبهر الناس بصوتي –وهذا طبعًا احتمال بعيد-، أن أتعلم العوم الغير كلابي وأن أركب دراجة بدون سنادات.. والأهم من كل هذا أن يمنحني الوقت فرصة حرق مسوداتي -بذور قصصي ونصوصي-..
أتذكر الآن فيلم
“city of angels”
أحب هذا الفيلم كثيرًا لكني لم أصدق أبدًا المشهد الأخير الذي يسأل فيه الملاك الأسمر "نيكولاس كيدج" إذا كان يعلم بأمر موت حبيبته "ماج راين" هل كان سيضحي أيضًا بأن يصبح بشرًا؟ فيجيبه الأخير أنه كان على استعداد للتضحية بكل شيء مقابل لمسة واحدة منها!
أعتقد أنه لو كان يعلم فعلاً لفكّر ألف مرة قبل أن يضحي بخلوده.. لا أنا لا أعتقد.. أنا مقتنعة تمامًا بهذا..
أود أن أموت في الشتاء وأنا أرتدي روبي الثقيل، أتمدد على أريكة مريحة وأقرأ كتاب أقرأه لأني أحبه لا كي أتعلم.. وأن يتذكر أصحابي وصيتي فيدفنونني قرب البحر..
أجدني أكتب الآن عن الموت.. وأشعر براحة كبيرة...



8 التعليقات:
أنتي وجعتيني اوي على فكرة :((
لولي
انا بحب الفيلم ده شوفته كتير ومش بمل منه :)
ربنا يديكى طول العمر والصحة يا جميل وتعيشى مع مالك وبابه مائةسنة
بس انا مش معاكى فى حرق مسوداتك امال هتورثى مالك ايه :) الحاجات دى مهمة جدا صدقينى
:((
ربنا يديكي طولة العمر يا جميلة
تعرفي انا بقالي فترة برضك بفكر في كدة بس انا غالبا بفعل
يعني كانت ليا امنية اني قبل ما اموت لازم اكون عملت لوحة موازيك و حقيقي في اولى خطواتي لتعليمه :)
و هكذا
:*
انتي واحشاني يا ننوستي
لولي
سلامتك من الوجع :*
انت عارفة ده بيبقى مود مش اكتر.. واديكي شفتي انهاردة كنت مبسوطة ازاي :)
الست فرويد
انتي فييين؟ وحشتني مدونتك والله دخلت ومرضتش تفتح مش عارفة ليه!
انا بعتبر المسودات هي عورات الكاتب ودايمًا شايلة همها مش عارفة ليه :)
بس سيبك انتي نورتيني :)
هبة خميس
انتي عارفة ان انتي وحشاني اكتر :*
بس مين موزاييك ده؟ :)
الحياة بتكون حلوة بالامل والامل دة عند اللى لسة بيحلم واحيانا تكون حلوة بالسبب ودة عند اللى بطل يحلم بس عايش واقع بيخليه كل يوم الصبح يقوم من النوم ويمارس تفاصيل حياته اليومية يطلعه يوم حلو ويوم مر .. ساعة ضحك وساعة بكاء اهو... قضى اليوم ... ربنا يجعل ايامك كلها امل
بالنسبة لفكرتك على فيلم ( city of angels ) أنا عكسك تماما ، أنا أعتقد أنه يقصد كل كلمة قالها ، ليس لأن الفتاة تستاهل أو لأن الحب الكبير هو الذي يجعله يقول ذلك ، بل لأن الخلود ملل ، و الحياة ممتعة أكثر من أن نتخيل مدى متعتها ، وعذرا لقولى ولكن ( لمسة أنثى تهز كيان أي رجل ) .... بي أس : أعجبتني جدا مدونتك ..
إرسال تعليق